علي بن أحمد المهائمي
220
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
مقتضاه أن يكون علمه واحدا ، فلا يعلم المتعدد به ، مع أنه عالم بما لا يتناهى من المتعددات . قال : وإنما هو عالم بما لا يتناهى من حيث علمه ، محيط بذاته وذاته شاملة على الأشياء ؛ لأن حقائقها شؤونه هذه من جهة الحقائق ، وأما من جهة تعلق الوجود بها ، فمن حيث كونه مصدرا لكل شيء ؛ لأن هذه من جملة صفات الذات التي لا يغايرها في مرتبة الذات ، فهي من لوازمها ، فإذا علم الذات بالكلية علم هذه الصفة ؛ لأن العلم بالملزوم يستلزم العلم باللازم ، فيعلم مصدرية الذات ، وما يلزم مصدريتها من تعلق الوجود بالأشياء ، أعني الحقائق التي هي شؤون في الذات وأعيان ثابتة في العلم ، فيعلمها من حيث الذات جمعا وإجمالا ، ومن حيث الصفات والتعلق الوجودي ، فرادى وتفصيلا ، فسرى علمه الواحد الذاتي إلى ما لا يتناهى من المعلومات . ولما كان مقتضاه ألا يعلم الحوادث الزمانية إما من جهة الأولى ؛ فلأنها غير جهة الاتحاد ، وإما من الجهة الثانية ؛ فلأنها ليست من لوازم مصدريته ؛ لأنها أمور جائزة . قال : ( وما عينه . . . عند شرط أو سبب ) من غير أن يتوقف عليها الذات ، أو علم تعين مرتبته عند أحدهما لتوقفه من حيث الحقيقة على ذلك ، فإنه تعالى يعلم ذلك الشيء بسبب علمه بشرطه وسببه ، وإن لم يتوقف عليها ، فلم يلزماه ، ويعلم سبب علمه بلازمة من الشرط ؛ والسبب أن سبق علمه بأن له سببا وشرطا ، هو إنما يتعين عندهما لا دونهما ؛ لأن ذلك الشرط ، والسبب لا بدّ وأن يرجعا إلى ما هو من لوازم ذاته ، أو بالذات مصدرا له ، واللازم له اتحاد بالذات من وجهة ، فيعلمه من الجهتين ، وإن لم يكن متعلقا بشرط وسبب لازم ولا غير لازم ، يعلمه سبحانه بنفسه ؛ لأنه من لوازم مصدريته للأشياء ، فكيف ما شاء الشيء من تعليقه على الشرط والسبب ، ولا تعليقه بهما لا بدّ وأن يعلمه علما أزليّا . ولما توهم أنه إذا علم الشيء بشرطه أو بسببه أو لازمه ، فهو على متجدد ، على أنه يعلم وجود زيد في الأزل مستقبلا ، فإذا وجد علم وجوده ، فإذا فني علمه ماضيا ، فكيف لا يتجدد له علم بذلك ، فإنه علم في الأزل وجود زيد في الزمان الفلاني ، وحاليته لذلك الزمان ، واستقباله بالنسبة إلى الأزل ، ومضيه بالنسبة إلى ما بعده فيعلم بذلك ما علم ،